صديق الحسيني القنوجي البخاري

151

أبجد العلوم

من كلام سابق أو لاحق فإبراز وإلا فاعتراض ، فعلى الأولين إما تفسير لما أبهمه ، فإن كان بكلمة « أي » أو بالبيان أو بالعطف فتفسير باللفظ ، وإن كان بكلمة « يعني » أو ما يرادفه فتفسير بالمعنى الظاهر . وصيغ الاعتراض مشهورة ، ولبعضها محل لا يشارك فيه الآخر فيرد ، و « ما اشتق منه » لما لا مدفع له بزعم المعترض ويتوجه ، و « المشتق منه » أعم منه ، ونحو « إن قلت » مما هو بصيغة المعلوم شرطا لما تحقق له الجواب مع قوة في البحث ، ونحو « إن قيل له » مع ضعف فيه و « قد يقال » ونحوه لما فيه ضعف شديد ونحوه « لقائل » لما فيه ضعف ضعيف « وفيه بحث » ونحوه لما فيه قوة سواء تحقق الجواب أو لا ، وصيغة المجهول ماضيا كان أو مضارعا ، و « لا يبعد » و « يمكن » كلها صيغ التمريض يدل على ضعف مدخولها بحثا كان أو جوابا و « أقول » و « قلت » لما هو خاصة القائل . وقد اشتهر من الأستاذين أن « لا يبعد أن » ( شرح الكافية ) للشيخ الأجل الكامل في الكل الشيخ عبد الرحمن الجامي « 1 » قدس سره من خواصه . وكذا « قد يقالات » ( شرح المواقف ) للسيد سند الكل في الكل له خاصة . واختيار صيغ التمريض تواضع منهما رفع اللّه تعالى قدرهما . وإذا قيل « حاصله » أو « محصله » أو « تحريره » أو « تنقيحه » أو نحو ذلك فذاك إشارة إلى قصور في الأصل واشتماله على حشو وإيهام . وتراهم يقولون في مقام إقامة شيء مقام آخر مرة « نزل منزلته » وأخرى « أنيب منابه » وأخرى « أقيم مقامه » فالأول في إقامة الأعلى مقام الأدنى ، والثاني بالعكس ، والثالث في المساواة . وإذا رأيت واحدا منها مكان الآخر فهناك نكتة ، وإنما اختاروا في الأول التفعيل وفي الأخيرين الأفعال ، لأن تنزيل الأعلى مكان الأدنى يحوج إلى العلاج والتدريج . وربما يختم البحث بنحو « تأمل » فهو إشارة إلى دقة المقام مرة وإلى خدشه فيه أخرى سواء كان ب « فيه » أو بدونها ، إلا في مصنفات العلامة مولانا جلال الدين الدواني نور اللّه مرقده فإنه ب « فيه » إشارة إلى الثاني ، وبدونها إلى الأول . وهذا اصطلاح جديد له على ما

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الشيرازي المشهور بالجامي ، نور الدين أبو البركات . عالم مشارك في العلوم العقلية والنقلية . ولد بجام - وهي قصبة بخراسان - في 23 شعبان سنة 817 ه ، ونشأ بهراة وبها عاش معظم حياته ، وتوفي بها في 18 المحرم سنة 898 ه . من مؤلفاته الكثيرة : تفسير القرآن الكريم ، الدرة الفاخرة في تحقيق مذهب الصوفيين والحكماء والمتكلمين في واجب الوجود ، تاريخ هراة ، شرح الكافية لابن الحاجب في النحو ، وشرح النقاية مختصر الوقاية في الفقه الحنفي ( معجم المؤلفين : 2 / 77 ) .